الطبيبة التي قتلتني (29)
تشبثت بقلبي الذي أراد أن يقفز من النافذة ليلحق بها قيدته إلي مقعده بحزام الأمان
أخبرته أنه أن لم يلزم الهدوء ويكون عاقلا فلن احضره معي المرة القادمة ضحك
ساخر مني وقال أنها إنما تحبه هو وأنا مجرد كومبارس لزوم التوصيل له إليها
وأني ليس لي عليه سلطان ولا قدرة علي الحركة حتى من دونه وارتفعت أصواتنا
في الخصام حتى تدخل بيننا العقل بصوته الرزين وحركاته التي تنم عن الوقار
والهيبة قال لا داعي للشجار إهداء أيها القلب ألم تسمع أنها ستأتي غدا وتلتقيها
وتسعد بوجودها وهي إنما مجرد ليلة تنام وعندما تستيقظ ستكون معك .
ضحكت من شجارنا الذي دار في دواخلي وتخيلت قلبي يحمل سكينا مهدد
بقتلي إن لم استجب لطلبه وعقلي يقف بيننا ليمنع شجارنا .
تحركت عائد إلي المنزل ضاربا عرض الحائط بتوسلات هذا القلب ا لولهان
هذا المشاغب في دواخلي الذي لا يعرف متى يستسلم ويرضخ ؟؟
لم اذهب إلي النزل مباشرة فقد كانت الساعة العشرة وبضع دقائق فذهبت
لزيارة بنت أخي المريضة وهم في نفس الحي الذي نعيش فيه .
وجدت لديهم عدد من أفراد الأسرة من إخواني وزوجاتهم تسامرنا إلي
أردت الخروج فأصر أخي أن ننتظر العشاء وطبعا لا أحد يستطيع معارضته
جلسنا وتناولنا العشاء معهم بين مناوشات إخوتي الكبار فهما ما أن يلتقيان حتى
يبدءا مسلسل المحاجة في من علي صواب ومن مخطئ في كل شئ وأحيانا
نضطر إلي أن نذهب في مشاوير لتأكيد رأي احدهما في أمر من الأمور
ما أن انتهينا من تناول العشاء حتى اعتذرت منهم بالتعب وخرجت بعد قول
أخي اليسمع تعبان يقول شغال من الصبح ما جالس مع حبيبته في مكان ما
ضحك اخوي الآخرين ولكني لم أرد لأني اعلم أنهم يريدون حجة للنزاع
عدت إلي المنزل نمت دون تأخير استيقظت من النوم أخرجت مقعدي كالعادة
إلي شجرتي العزيزة التي لا تخلف موعدي فمتى جئتها وجدتها جاثمة تمد أغصانها
تحتضن القادم نحوها وتنشر ظلها البارد علي امتداد أمتار تكفيني وزواري بالاستمتاع
بظلها . كانت سيمفونية النهار قد كاد أن يسكت أخر أنغامها فالباعة خفت أصواتهم
والمشترون عادوا إلي منازلهم للتحضير لوجبتي الإفطار والغداء حتى يتفرغن
لسوالف النهار من جاره لجاره ومن حارة لحارة
جلست قليلا وعدت إلي المنزل أفطرت وخرجت درة في مدينتي الحبيبة قليلا
وعدت في طريقي إلي منزل أختي وجدتها وأبنتها التي قارب موعد زواجها
وطبعا هي صاحبة اللسان الأطول في العائلة فقالت بعد أن سلكت عليها أها
اليوم الجابك شنوه بي جاي تكون الدكتورة في مستشفي الأمل وطبعا المستشفي
قريب من منزلهم . ضحكت وقلت لها عروس ولئيمة الله يعين العريس المسكين
ثم لا أختي أخاف أن تعود اليك قبل نهاية شهر العسل ضحكت أختي وقالت
والله تكون مصيبة نحنا ما صدقنا خلصنا منها . قاطعتها بصوتها الثاقب العالي
خلصتوا من مين والله كل يوم عندكم من النجمة دايرين تطف شوني وتورثوا
بيت أبوي أنتي وأخوك تلقوها عند الغافل ؟؟
قلت يا بنت يا مجنونة أبوك الله يطول عمروا بعدين الأسود إخوانك ديل
بدوا زول فرصة والله يا أختي الله يعينك علي المصيبة دي ؟؟
ضحكت أختي وقالت نمشي نقعد في البلد نخلي ليها البيت كان نتفك من
شبكتها ضحكت وقالت ورآكم يعني البلد محتاجة تأشيرة ؟؟؟
قلت والله يا أختي الله يعينك علي ما ابتلاك !!!
ضحكت أختي وقالت الله يعينكم أنتم من باكر المصيبة عندكم حتى نهاية الزواج
كنت أعلم أنها ستقضي أيام قبل الزواج معنا في المنزل وقد اعتادت من قبل
أن تقضي غالبية وقتها مع جدتها وخالتها ولكني أدعيت عدم الفهم قلت عندنا
أين نحن ما ناقصين مصائب .!! قالت البنت بكرة من النجمة عندكم بيت جدي
الزعلان يشرب من البحر .
قلت يا مصيبة خلي كثرة الكلام وقومي سوي الشاي رفعت كتفيها وقالت يا ود
أنا عروس خلي أختك ألما عندها شغله تقوم تسوي ليك الشاي وتسوي لي معاها
كباية فعلا قامت أختي وهي تقول شوف المصيبة الولدتها أنا وذهبت تجاه المطبخ
سألتني بعد أن راحت أمها سألتني أخبارك مع صديقتي شنو ؟؟؟؟
قلت صديقتك من قالت خلي حركات الاستعباط بتاعتك دي الدكتورة أخباركم
شنو قلت الحمد لله تمام قالت تمام قدر شنو يعني يعني العرس متين أنتي يا خالي
خلاص كبرت قلت يا بنت أنا أكبر منك بي سنتين ضحكت وقالت صغر نفسك
حتى تجد نفسك تمشي بالعصا وأسنانك سقطت ولسه بتقول أنا شاب الحق روحك
العمر يجري قلت أنا ما عندي مانع أتزوج اليوم كلمي صديقتك .
قالت صديقتي إن لم تكن مستعجلة شوف غيرها البنات كثار شوف يوم العرس
بنات حينا تشوف العجب . قلت أجمل وأفضل من صديقتك ضحكت وقالت
والله صراحة هي عسل بس كمان طول الانتظار ما كويس ما توافق علي كل
حاجة تقولها . تنهدت من الأعماق وقلت خالك متيم وما عندوا غير الصبر
بعدين كلامها معقول ما ممكن وهي في مرحلة مهمة من حياتها العلمية
والعملية تقطعها كي تتزوج وبعدين أمها من جانب وخالاتها من جانب
قاطعتني ضاحكة وبتهريجها المعتاد القرشانات مالهن خلي غدا أحضر
وأري موضوعهن قلت لها مترجيا أرجوك أبعدي عن الموضوع أنتي بتاعت
مصائب وأنا ما ناقص عثرات أكثر خلينا في عرسك ..
قالت ضاحكة من باكر دلوكة ورقيص وبنات وشوف ليك محل تثلم فيهو
ضحكت وقلت دلوكة وبنات وأشوف محل وين يا بنت أنا وزير العروس
كرسي مع كرسيك لزم قال شوف ليك محل قال ..
ضحكت وقالت أها يا ثالثهن البج يبك تعليم العروس شنو ؟؟؟ قلت العروس
تطير نشوف الجكس قالت والدكتورة ؟؟ قلت هذ ه في القلب نشوف
ساكت ضحكت وقالت أقصد الدكتورة ستكون موجودة في التعليمة قلت هل
أخبرتيها ؟؟ قالت طبعا هي وخالاتها وقالت بجي من أول دقة بس رسلي
لي خبر . أدعيت الزعل وأنا سعيد أن اهتمت بأخبارها ولكني قلت الله يهديك
كان تكلميني أول . وصل الشاي شربته بين الضحك والتهريج من العروس
سألتها متى تذهبين غدا قالت الساعة العاشرة قلت سأحضر قبل ذلك
انتظريني لا أ قلك ودعتهم وخرجت عائد إلي المنزل كان الوقت صلاة
الظهر فمررت بالمسجد وصليت وعدت إلي المنزل لا أنام كما تعودت في
هداا الوقت من اليوم قيلولة بين الظهر والعصر وهي التي تجعلني صافي
العقل لبقية اليوم وفعلا نمت نوما عميقا استيقظت قبل صلاة العصر بقليل
تناولت الغداء بعد الصلاة وأخرجت كالعادة مقعدي تحت شجرتي العزيزة
التي أريد أن أفرد لها عدة أسطر لتأبينها فقد ماتت هدا العام قتلا بيد أخي
غفر الله له دون عمد فقد أراد كالعادة كل عام وفي فصل الشتاء تزينها
وقص أطرافها حتى لا تبلغ أسلاك الكهرباء ولكن وحتى وهو يزين لم
يتخلي عن استعمال القوة المفرطة فأستعمل منشار كهربائي مما تسبب لها
بتصلب الشرايين ثم قام بحرق مبتور أطرافها تحتها مما أصابها من جراء
الحريق بنوع من سرطان الأشجار فظلت تموت يوما بعد يوم برغم استدعاء
الأطباء ما بين أخصائي وعام حقيقة أبن أختي وبنت أخي هندسة زراعية
أحدهما تحضر للدكتوراه وقد أدخلت إلي العناية المركزة ولكنها لم تستجب
للعلاج وبعد معاناة مع المرض أسلمت الروح في يوم حزين وأقسم أني رأيت
دموع زرفت عليها من بعض أفراد العائلة ونعاها الجيران ولو لا الحياء
لا أقاموا لها مأتم وشاركت أشجار الشارع في الحزن فسقطت الأوراق
وأصفر الاخضرار فقد كانت شجرة مجاملة تنشر ظلها الوارف علي امتداد
قامتها الفارعة ..
ورغم أن أبن أختي وضع مكانها ثلاثة أشجار بأنواع مختلفة وزين بها المكان
ألا أن مكانها ظل شاغرا حتى ألان فقد كانت صديقة عزيزة .
نعود إلي قصتنا حين كانت شجرتي مفرهدة الأغصان .
جلست تحت شجرتي سألتها وسألتني رقصت أغصانها علي هبة نسيم عابر
كأنما أراد أن يغازلها لترقص منتشية ولم تخيب ظنه أتاني عبق خضرتها
ممتزج بالنسيم فأخذت منها أنفاس طيبة ندية .
ظللت في مكاني أتصفح الوجوه وأرد التحيا حتى موعد صلاة المغرب
فذهبت إلي المسجد للصلاة المغرب وعدت إلي المنزل وأنا أتوقع أن أجدها
في انتظاري ولكن لم أجدها قلت ربما تحضر بعد قليل فعدت إلي مقعدي
وشجرتي في انتظارها حتى كاد العشاء أن ينادي فقررت الذهاب إليها
أكيد جد أمر وأنا أهم بإدخال مقعدي رأيت رسولها أبن خالتها قادم نحوي
وصل وقال أن خاله يريدني أن أذهب إليهم في المنزل سألته مادا لديكم
قال لا أدري شعرت بالانقباض مادا حدث لمادا لم تحضر أو تعتذر ؟؟؟
ونواصل انشاء الله



















